حاج ملا هادي السبزواري
10
شرح دعاء الصباح
المخزون . « وتبلّجه » : إشراقه المعنويّ القيّوميّ المذكور آنفا الّذي تلألأ به ماهيّات الأرواح والأشباح ، واستصبحت بهذا الإصباح ، فيكون هذا الصّباح موافقا لصبح الأزل الّذي أجاب به صاحب هذا الدّعاء ( عليه آلاف التحيّة والثناء ) « 1 » كميل بن زياد ، حين سأله عن الحقيقة بقوله ( عليه السّلام ) : « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التّوحيد [ 1 ] اثاره » [ 2 ] بعد أجوبة أخرى . والحديث مشروح بالتّفصيل مشهور بين أهل الحقيقة . بيان ذلك : انّ للّه تعالى تجلّيات : تجلّي ذاتيّ ، هو تجلّي ذاته بذاته على ذاته ، إذ لم يكن اسم ولا رسم ، وتجلّ صفاتيّ ، هو تجلّي ذاته في أسمائه الحسني وصفاته العليا على وجه يستتبع تجلّيه في صور أسمائه وصفاته ، أعني الأعيان الثابتة اللاّزمة للأسماء والصّفات لزوما غير متاخّر في الوجود ، بل هي هناك موجودة بوجود الأسماء الموجودة بوجود المسمّى جلّ شأنه . وهذا التجلّي يسمّى بالمرتبة الواحديّة كما انّ الأوّل يسمّى بالمرتبة الأحديّة ، وتجلّ أفعاليّ ، هو تجلّي ذاته بفعله ، وهو الوجود الإنبساطي على كلّ ماهيّة ماهيّة
--> [ 1 ] هياكل التوحيد هي الماهيّات . والأولى أن يراد بها النفوس الكلّيّة الإلهيّة فانّ الموجودات الأخرى أشعّتها وفضالتها . إذ لها الوجود الشّامل والوحدة الجمعية . منه . [ 2 ] جامع الأسرار للآملي ، ص 28 و 170 ، شرح الأسماء للسبزواري مع شرحه ، 382 - 385 فصل 32 ، ذيل شرح اسم « يا أحد يا واحد » ولم أعثر بنصّ الحديث في الكتب الروائي المشهور وإن تتبّعت كثيرا وننقلها من شرح الأسماء : « سأل كميل بن زياد عن عليّ ( عليه السّلام ) : « ما الحقيقة ؟ » فقال ( عليه السّلام ) : « مالك والحقيقة يا كميل ؟ » فقال : « أو لست صاحب سرّك ؟ » قال : « بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي » فقال : « أو مثلك يخيّب سائلا ؟ ! » فقال ( عليه السّلام ) : « الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة » فقال : « زدني بيانا » فقال ( عليه السّلام ) : « محو الموهوم وصحو المعلوم » فقال : « زدني بيانا » فقال ( عليه السّلام ) : « هتك السّتر وغلبة السّر » فقال : « زدني بيانا » قال ( عليه السّلام ) : « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » فقال : « زدني بيانا » قال ( عليه السّلام ) : « أطف السّراج فقد طلع الصّبح » . ( 1 ) ( عليه آلاف التحية والثناء ) : - م .